محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

386

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

الذين وقعوا فيه ، ولهذا اعتذر لإخوانه من المفسرين فعلتهم ، وذكر أدلة كثيرة من كلام فصحاء العرب ، وشعر شعرائها . الباب التاسع في تفسير أسماء القرآن ، وذكر السورة والآية ذكر للقرآن أربعة أسماء : القرآن ، والكتاب ، والفرقان ، والذكر ، وهي الأسماء الأربعة المشهورة ، وبيّن أصل تلك التسميات ، والأدلة عليها . ثم انتقل لذكر السورة ، فذكر الاختلاف المشهور فيها حول كونها مهموزة أو غير مهموزة ، وكذا سبب إطلاقها على ذلك المجموع من كلام اللّه . كما بين معنى الآية في كلام العرب ، وسبب إطلاقها على الجملة التامة من القرآن ، والخلاف في ذلك ، وأصل اللفظة واشتقاقها . تلك هي المقدمات التي بدأ بها ابن عطية كتابه ، ليدل على أن الدواعي إلى معرفة هذه العلوم قوية ، وأن الحاجة إليها ماسة لمن أراد فهم كتاب اللّه على الشكل الصحيح المبني على القواعد السليمة . رابعا : منهج ابن عطية في مقدمته : الإيجاز وحذف فضول القول كانت السمة الأساسية لمنهج ابن عطية يرحمه اللّه - فقد ظهر ذلك جليا في مادة مقدمته كلها ، والإيجاز قد يكون مخلا بالمادة العلمية أحيانا ، فيظهر القصور في العبارة ، والغموض في القول ، والنقص في الأدلة ، غير أن الأمر يختلف إذا كان الموجز من فرسان البلاغة ، صاحب عبارة رصينة ، وأسلوب بياني محكم كابن عطية .